محمد بن الطيب الباقلاني
211
الإنتصار للقرآن
أمروا واتفقوا على رسمه وإثباته لظهر أيضا اختلافهم في ذلك وإنكاره والخوض فيه ظهورا يجب لنا العلم به ، فلما لم يكن ذلك كذلك صحّ هذا القول وثبت . فروى ليث عن مجاهد أنه كره التعشير في المصحف « 1 » ، وروى أيضا ليث « 2 » عن مجاهد أنه كان يكره أن يكتب في المصحف تعشيرا أو تفصيلا « 3 » وروى هشام بن الغاز « 4 » عن مكحول أنه كره نقط المصاحف « 5 » ، وروى ابن جريج عن عطاء قال : « هذه بدعة » « 6 » ، يعني ما يكتب عن كل سورة خاتمتها ، وهي كذا وكذا آية ، وروى أيضا عن عكرمة أنه قال : « هو بدعة » . قالوا : فأمّا جلّة الصحابة فذلك أيضا مروي عن كثير منهم ، فروى إسرائيل « 7 » عن عامر « 8 » قال : « كتب رجل مصحفا عند كل آية تفسيرها ، فدعا
--> ( 1 ) لم أجده عن مجاهد ، وهو مروي عن عبد اللّه بن مسعود كما سيمر قريبا . ( 2 ) ابن أبي رقية الشامي الثقفي ، مولى أم الحكم بنت أبي سفيان كاتب عمر بن عبد العزيز ، مقبول ، من السادسة . « التقريب » ( 2 : 47 ) . ( 3 ) لم أجده . ( 4 ) هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي الدمشقي ، نزيل بغداد ، ثقة من كبار السابعة ، مات سنة بضع وخمسين ومائة . « التقريب » ( 2 : 268 ) . وألغاز بمعجمتين بينهما ألف ، « تهذيب التهذيب » ( 11 : 49 ) . ( 5 ) لم أجده . ( 6 ) رواه ابن أبي شيبة في « المصنف » ( 7 : 198 كتاب فضائل القرآن ) . ( 7 ) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني ، أبو يوسف الكوفي ، ثقة تكلّم فيه بلا حجة ، من السابعة ، توفي سنة ستين ومائة ، وقيل بعدها . « التقريب » ( 1 : 88 ) . ( 8 ) هو عامر بن واثلة أبو الفضل الكناني ، له رؤية ورواية عن أبي بكر وعمر ومعاذ ، وعنه الزهري وغيره ، وبه ختم الصحابة في الدنيا ، مات سنة عشر ومائة على الصحيح . « الكاشف » ( 2 : 52 ) .